سميرة مختار الليثي
320
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الدّين والدّنيا » « 1 » ، ثمّ يستدرك الكاتب الشّيعي فيقول : « وليس معنى التّقيّة عند الإماميّة أنّها تجعل منهم جمعية سريّة لغاية الهدم والتّخريب ، كما أنّه ليس معناها أنّها تجعل الدّين وأحكامه سرّا من الأسرار لا يجوز أن يذاع لمن لا يدين به » « 2 » . ويرى الشّيخ أبو زهرة أنّ موضوع التّقية هو « إعلان التّشيّع » « 3 » فكانت التّقية ألّا يعلن المتشيّع شيعته ولا يظهر من أعماله ما يدل على موالاته لآل عليّ موالاة ولاية ، ولا موالاة محبّة . . . فالمحبّة كانت واضحة من بعض الشّعراء والعلماء « 4 » ، ولكنّها في مظهرها محبّة تقدير ، لا محبّة ولاية ، وهي أيضا ليست تشيعا . ويرى المستشرق ( جولد تسيهر ) أنّ عجز الشّيعي عن المجاهرة بعقيدته الحقيقة التّي يؤمن بها هو في نفس الوقت مدرسة للسّخط الّذي تكنّه الشّيعة لخصومهم الأقوياء ، وهو سخط مبعثه عاطفة من الغضب والثّورة ، وكان من نتائجه ظهور تعاليم تخالف مبادئ الإسلام السّني « 5 » . بدأت الدّعوة الإسماعيليّة بجهود ميمون القدّاح وابنه عبد اللّه ، وكان ميمون مولى لإمام الشّيعة الإماميّة جعفر الصّادق . وأخبار الوالد والابن مضطربة جدّا في المصادر التّأريخيّة ، السّنيّة والشّيعيّة ، والرّوايات حولهما متعددة مختلفة .
--> ( 1 ) انظر ، المظفر ، عقائد الإماميّة : 84 - 85 . ( 2 ) تبلورت فكرة التّقيّة في عهد الإمام جعفر الصّادق ، فكان يقول : « التّقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له وإنّ المذيع لأمرنا كالجاحد به » ، كما قال التّنوخي : « نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمّه لنا عبادة ، وكتمانه سرّنا جهاد في سبيل اللّه » . ( 3 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 244 . ( 4 ) انظر ، أمثال : الفرزدق ، وكثيّر عزّة ، والإمام أبو حنيفة . ( 5 ) انظر ، جولد تسيهر ، العقيدة والشّريعة في الإسلام : 202 .